فايز الداية

172

معجم المصطلحات العلمية العربية

ورئاسة تمكّن في المدن الأفعال والشيم التي تنال بها ما هي مظنونة أنها سعادات من غير أن تكون كذلك ، وهي الرئاسة الجاهلية . وتنقسم هذه الرئاسة أقساما كثيرة . ويسمّى كل واحد منها بالغرض الذي يقصده ويؤمه ، ويكون على عدد الأشياء التي هي الغايات والأغراض التي لها تلتمس هذه الرئاسة : فإن كانت تلتمس اليسار سميت رئاسة الخسة ؛ وإن كانت الكرامة سميت رئاسة الكرامة ؛ وإن كانت بغير هاتين سميت باسم غايتها تلك . وتبين أن المهنة الملكية الفاضلة تلتئم بقوتين : إحداهما القوة على القوانين الكلية . والأخرى القوة التي يستفيدها الإنسان بطول مزاولة الأعمال المدنية وبمزاولة الأفعال في الآحاد والأشخاص في المدن الجزئية والحنكة فيها بالتجربة وطول المشاهدة ، على مثال ما عليه الطب : فإن الطبيب إنما يصير معالجا كاملا بقوتين : إحداهما القوة على الكليات والقوانين التي استفادها من كتب الطب . والأخرى القوة التي تحصل له بطول المزاولة لأعمال الطب في المرضى ، والحنكة فيها بطول التجربة والمشاهدة لأبدان الأشخاص . وبهذه القوة يمكن الطبيب أن يقدر الأدوية والعلاج بحسب بدن بدن في حال حال . كذلك المهنة الملكية إنما يمكنها أن تقدر الأفعال بحسب عارض عارض وحال حال في وقت وقت بهذه القوة وهذه التجربة . والفلسفة المدنية تعطي ، فيما تفحص عنه من الأفعال والسنن والملكات الإرادية وسائر ما تفحص عنه ، القوانين الكلية ؛ وتعطي الرسوم في تقديرها بحسب حال حال ووقت وقت ، وكيف وبأي شيء ، وبكم شيء تقدّر ، ثم تتركها غير مقدرة ، لأن التقدير بالفعل لقوة أخرى غير هذا العلم ، وسبيلها أن تنضاف إليه . ومع ذلك فإن الأحوال والعوارض التي بحسبها يكون التقدير غير محدودة ولا يحاط بها . وهذا العلم جزءان : جزء يشتمل على تعريف السعادة ، وتمييز ما بين الحقيقة منها والمظنون به ،